الأبشيهي

481

المستطرف في كل فن مستظرف

وقال آخر : [ من الكامل ] خاض العواذل في حديث مدامعي * مما غدا كالبحر سرعة سيره فحبسته لأصون سر هواكمو * حتى يخوضوا في حديث غيره وقال ابن المواز : [ من الخفيف ] رحت يوم الفراق أجري دموعي * حسرة إذ قضى الفراق ببيني قيل كم إذا تجري دموعك تعمى * أوقف الدمع قلت من بعد عيني وقال آخر : [ من الكامل ] لما لبست لبعده ثوب الضنى * وغدوت من ثوب اصطباري عاريا أجريت وقف مدامعي من بعده * وجعلته وقفاً عليه جاريا وقال آخر : [ من الطويل ] ولم أر مثلي غار من طول ليله * عليه كأن الليل يعشقه معي وما زلت أبكي في دجى الليل صبوة * من الوجد حتى أبيض من فيض أدمعي وقال الموصلي : [ من المجتث ] عين أفاضت دموعي * لطول صد وبين ووجنة الخد قالت * رأيت غسلي بعيني وقال آخر : [ من الوافر ] وما فارقت ليلى من مراد * ولكن شقوة بلغت مداها بكيت نعم بكيت وكل إلف * إذا ماتت حبيبته بكاها وفي بعض الكتب السماوية أن مما عاقبت به عبادي أن ابتليتهم بفراق الأحبة . ومما جاء في الحنين إلى الوطن : أما محبة الوطن فمستولية على الطباع مستدعية أشد الشوق إليها روي أن أبان قدم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا أبان كيف تركت مكة قال : تركت الأذخر وقد أعذق والنمام وقد أورق فاغرورقت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال بلال رضي الله تعالى عنه : [ من الطويل ] ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة * براد وحولي أذخر وجليل وهل أردن يوماً مياه مجنة * وهل يبدون لي شامة وطفيل